زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
الليلة (١).
وجاء رسول الله ﷺ إلى أبي بكر نصف النهار في ساعةٍ لم يكن يأتيه فيها متقنِّعًا فقال له: «أَخرِج مَن عندك»، فقال: إنما هم أهلك يا رسول الله، فقال: «إن الله قد أذن لي في الخروج»، فقال أبو بكر: الصحابةَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم»، قال أبو بكر: فخذ بأبي وأمي إحدى راحلتيَّ هاتين، فقال رسول الله ﷺ: «بالثمن» (٢).
وأمر عليًّا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلَّعُون مِن صير الباب ويرصدونه يريدون بَيَاته ويأتمرون أيهم يكون أشقاها، فخرج رسول الله ﷺ عليهم فأخذ حفنةً من البطحاء فجعل يذرُّه على رؤوسهم وهم لا يرونه وهو يتلو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩]، ومضى رسول الله ﷺ إلى بيت أبي بكر فخرجا من خوخةٍ في دار أبي بكر ليلًا، وجاء رجل فرأى القوم ببابه فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: محمَّدًا، قال: خبتم وخسرتم! قد والله مرَّ بكم وذرَّ على رؤوسكم التراب، قالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، وهم: أبو جهل، والحكم بن العاص، وعقبة بن أبي مُعَيط، والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، وطُعَيمة بن عدي،