زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
فصل
في هديه في أذكار السَّفر وآدابه
صحَّ عنه أنَّه قال: «إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليركعْ ركعتين من غير الفريضة، ثمَّ ليقلْ: اللَّهمَّ إنِّي أستخيرُك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك (١)، فإنَّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَّام الغيوب. اللَّهمَّ إن كنت تعلم هذا (٢) الأمر خيرًا لي في ديني ومعاشي، وعاجلِ أمري وآجلِه، فاقدُرْه لي، ويَسِّرْه لي، وبارِكْ لي فيه، وإن كنت تعلمه شرًّا لي في ديني ومعاشي، وعاجلِ أمري وآجلِه، فاصرِفْه عنِّي، واصرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخير حيث كان، ثمَّ رَضِّني به (٣). ويسمِّي حاجته». رواه البخاريُّ (٤).
فعوَّض رسول الله ﷺ أمَّته بهذا الدُّعاء، عمَّا كان عليه أهل (٥) الجاهليَّة من زجر الطَّير والاستقسام بالأزلام، الذي نظيره هذه القرعة الَّتي يفعلها إخوان المشركين، يطلبون بها علمَ ما قُسِم لهم في الغيب، ولهذا سُمِّي ذلك استقسامًا، وهو استفعالٌ من القَسْم، والسِّين فيه للطَّلب. وعوَّضهم بهذا الدُّعاء الذي هو توحيدٌ وافتقارٌ، وعبوديَّةٌ وتوكُّلٌ، وسؤالٌ لمن بيده الخير