Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه ﷺ في الطعام

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٧٤

فصل

وكان ﷺ إذا دخل على أهله ربَّما سألهم: هل عندهم (١) طعامٌ؟ (٢) وما عاب طعامًا قطُّ، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركَه وسكت (٣). وربَّما قال: «أجِدُني أَعافُه، إنِّي لا أشتهيه» (٤).

وكان يمدح الطَّعام أحيانًا، كقوله لمَّا سأل أهله عن الأُدْم، فقالوا: ما عندنا إلا خلٌّ، فجعل يأكل منه ويقول: «نعمَ الأُدْم الخلُّ» (٥). وليس في هذا تفضيلٌ (٦) له على اللَّبن واللَّحم والعسل والمَرَق، وإنَّما هو مدحٌ له في تلك الحال الَّتي حضر فيها، ولو حضر (٧) لحمٌ أو لبنٌ لكان أولى بالمدح منه، فقال هذا جبرًا وتطييبًا لقلب من قدَّمه، لا تفضيلًا له على سائر أنواع الأُدْم (٨).

وكان إذا قُرِّب إليه طعامٌ وهو صائمٌ قال: «إنِّي صائمٌ» (٩)، وأمر من قرِّب إليه الطَّعام وهو صائمٌ أن يصلِّي أي يدعو لمن قدَّمه، وإن كان مفطرًا أن يأكل