زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ونحرَ (١).
وقد تقدَّم أنَّه نحرَ بمنًى، وقال: «إنَّ فِجاج مكَّة كلَّها منحرٌ» (٢)، وقال ابن عبَّاسٍ: مناحرُ البُدْن بمكَّة، ولكنَّها نُزِّهت عن الدِّماء، ومنًى من مكَّة. وكان ابن عبَّاسٍ ينحر بمكَّة (٣).
وأباح لأمَّته أن يأكلوا من هداياهم وضحاياهم ويتزوَّدوا منها (٤)، ونهاهم مرَّةً أن يدَّخروا منها بعد ثلاثٍ لدافَّةٍ دفَّت (٥) عليهم ذلك العامَ من النَّاس، فأحبَّ أن يوسِّعوا عليهم (٦). وذكر أبو داود (٧) من حديث جُبير بن نُفيرٍ عن ثوبان قال: ضحَّى رسول الله ﷺ، ثمَّ قال: «يا ثوبانُ، أصلِحْ لنا لحم هذه الشَّاة». قال: فما زلتُ أُطعِمه منها حتَّى قدِمَ المدينة.
وروى مسلم (٨) هذه القصَّة، ولفظه فيها: أنَّ رسول الله ﷺ قال له في حجَّة الوداع: «أصلِحْ هذا اللَّحم»، قال: فأصلحتُه، فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة.