Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في الذهاب إلى مكة لطواف الإفاضة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٣٨

قلت: وإنَّما (١) نشأ الغلط من تسمية الطواف، فإنَّ النبيَّ ﷺ أخَّر طواف الوداع إلى اللَّيل، كما ثبت في «الصَّحيحين» (٢) من حديث عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ... فذكرت الحديث، إلى أن قالت: فنزلنا المحصَّبَ، فدعا عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، فقال: «اخرجْ بأختك من الحرم، ثمَّ افرغا من طوافكما، ثمَّ تأتياني (٣) هاهنا بالمحصَّب». قالت: فقضى الله العمرة، وفرغنا من طوافنا في جوف اللَّيل، فأتيناه بالمحصَّب، فقال: فرغتما؟ قلنا: نعم. فأذَّن في النَّاس بالرَّحيل، فمرَّ بالبيت فطاف به، ثمَّ ارتحل متوجِّهًا إلى المدينة. فهذا هو الطَّواف الذي أخَّره إلى اللَّيل بلا ريبٍ، فغلِطَ فيه أبو الزبير أو من حدَّثه به (٤)، وقال: طواف الزِّيارة، والله الموفِّق.

ولم يرمُلْ ﷺ في هذا الطَّواف ولا في طواف الوداع (٥)، وإنَّما رمل في طواف القدوم.

فصل

ثمَّ أتى زمزمَ بعد أن قضى طوافه وهم يستقون فقال: «لولا أن يَغلِبكم النَّاس لنزلتُ فسقيتُ معكم» (٦)، ثمَّ ناولوه الدَّلو، فشرِب وهو