زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
فأعطاه أم سُليم. ولا يعارض هذا دفْعُه إلى أبي طلحة، فإنَّها امرأته.
وفي لفظٍ آخر (١): فبدأ بالشِّقِّ الأيمن، فوزَّعه الشَّعرة والشَّعرتين بين النَّاس، ثمَّ قال بالأيسر، فصنع به مثل ذلك، ثمَّ قال: «هاهنا أبو طلحة؟»، فدفعه إليه.
وفي لفظٍ ثالثٍ (٢): «دفع إلى أبي طلحة شعر شقِّ رأسه الأيسر، ثمَّ قلَّم أظفاره وقسَمَها بين النَّاس».
وذكر (٣) الإمام أحمد (٤) من حديث محمد [بن عبد الله] (٥) بن زيد أنَّ أباه حدَّثه: أنَّه شهد النبيَّ ﷺ عند المنحر، ورجلٌ من قريشٍ، وهو يَقْسِم أضاحيَ، فلم يُصِبْه شيءٌ ولا صاحبَه، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه، فأعطاه فقسَمَ منه على رجالٍ، وقلَّم أظفاره فأعطاه صاحبه. قال: فإنَّه عندنا مخضوبٌ بالحنَّاء والكَتَم، يعني شَعره.
ودعا للمحلِّقين بالمغفرة ثلاثًا وللمقصِّرين مرَّةً (٦)، وحلق كثيرٌ من الصَّحابة بل أكثرهم، وقصَّر بعضهم، وهذا مع قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] ومع قول