زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
أشواطٍ ... وذكر باقي الحديث. قال (١): ولم نجد عدد الرَّمل بين الصَّفا والمروة منصوصًا، ولكنَّه متَّفقٌ عليه. هذا لفظه.
قلت: المتَّفق عليه السَّعي في بطن الوادي في الأشواط كلِّها، وأمَّا الرَّمل في الثَّلاثة الأول خاصَّةً، فلم يقلْه ولا نقلَه فيما نعلم غيرُه. وسألت شيخنا عنه، فقال: هذا من أغلاطه، وهو لم يحجَّ ﵀.
ويُشبِه هذا الغلطَ غلطُ من قال (٢) إنَّه سعى أربع عشرة مرَّةً، فكان يحتسب (٣) بذهابه ورجوعه مرَّةً واحدةً. وهذا غلطٌ عليه ﷺ، لم ينقله عنه (٤) أحد، ولا قاله أحدٌ من الأئمَّة الذين اشتهرت (٥) أقوالهم، وإن ذهب إليه بعض المتأخِّرين من المنتسبين إلى الأئمَّة (٦).
وممَّا يبيِّن بطلان هذا القول أنَّه ﷺ لا خلافَ عنه أنَّه ختمَ سعيه بالمروة، ولو كان الذَّهاب والرُّجوع مرَّةً واحدةً لكان ختمه إنَّما يقع على الصَّفا.