Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ١ - من قال: إنها منسوخة، والرد عليه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٣٠

عمر، عن عمر بن الخطَّاب أنَّه قال لمَّا ولي: يا أيُّها النَّاس، إنَّ رسول الله ﷺ أحلَّ لنا المتعة ثمَّ حرَّمها علينا. رواه البزار في «مسنده» (١) عنه.

قال المستحبون للفسخ: عجبًا لكم في مقاومة الجبال الرَّواسي الَّتي لا تُزعزِعها الرِّياح بكثيبٍ مَهِيلٍ تَسْفِيه (٢) الرِّياح يمينًا وشمالًا! فهذا الحديث لا سندَ ولا متنَ، أمَّا سنده فإنَّه لا تقوم به حجَّةٌ عند أهل الحديث، وأمَّا متنه فإنَّ المراد بالمتعة فيه متعة النِّساء الَّتي أحلَّها رسول الله ﷺ ثمَّ حرَّمها، لا يجوز فيه غير ذلك البتَّة لوجوهٍ:

أحدها: إجماع الأمَّة على أنَّ متعة الحجِّ غير محرَّمةٍ، بل إمَّا واجبةٌ، أو أفضلُ الأنساك على الإطلاق، أو مستحبَّةٌ، أو جائزةٌ، ولا نعلم للأمَّة قولًا خامسًا فيها بالتَّحريم.

الثَّاني: أنَّ عمر بن الخطَّاب صحَّ عنه من غير وجهٍ أنَّه قال: لو حججتُ لتمتَّعتُ، ثمَّ لو حججتُ لتمتَّعتُ. ذكره الأثرم في «سننه» وغيره.

وذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه» (٣) عن سالم بن عبد اللَّه أنَّه سُئل: أنهى عمر عن متعة الحجِّ؟ قال: لا، أبعدَ كتاب الله تعالى؟

وذكر (٤) عن نافع أنَّ رجلًا قال له: أنهى عمر عن متعة الحجِّ؟ قال: لا.