زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
قال الطَّبريُّ في «حجَّة الوداع» (١) له: فلمَّا كان في بعض الطَّريق اصطاد أبو قتادة حمارًا وحشيًّا، ولم يكن محرمًا، فأحلَّه النَّبيُّ ﷺ لأصحابه بعد أن سألهم: هل أمره أحدٌ منكم بشيءٍ أو أشار إليه؟ وهذا وهمٌ منه ﵀، فإنَّ قصَّة أبي قتادة إنَّما كانت عام الحديبية، هكذا في «الصَّحيحين» (٢) من حديث عبد الله ابنه عنه قال: انطلقنا مع النَّبيِّ ﷺ عامَ الحديبية، فأحرم أصحابه ولم أُحرِم. فذكر قصَّة الحمار الوحشيِّ.
فصل
فلمَّا مرَّ بوادي عُسْفان، قال: «يا أبا بكر، أيُّ وادٍ هذا؟»، قال: وادي عُسفان. قال: «لقد مرَّ به هودٌ وصالحٌ على بَكْرينِ أحمرين خُطُمُهما اللِّيفُ، وأُزُرُهم العَباء، وأَرديتهم النِّمار، يلبُّون يحجُّون البيت العتيق». ذكره الإمام أحمد في «المسند» (٣).
فلمَّا كان بسَرِف حاضت عائشة، وقد كانت أهلَّت بعمرةٍ، فدخل عليها النَّبيُّ ﷺ وهي تبكي، فقال: «ما يُبكِيك لعلَّكِ نُفِسْتِ؟»، قالت: نعم، قال: «هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاجُّ، غيرَ أن لا