زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
لهم في أكله، ووكَّل من يقف عنده لئلَّا يأخذه أحدٌ حتَّى يجاوز. وفيه دليلٌ على أنَّ قتل المحرم للصَّيد يجعله بمنزلة الميتة في عدم الحلِّ، إذ لو كان حلالًا لم يضيّع ماليَّته.
فصل
ثمَّ سار حتَّى إذا نزل بالعَرْج، وكانت زَمالته وزَمالة (١) أبي بكر واحدةً، وكانت مع غلامٍ لأبي بكر، فجلس رسول الله ﷺ وأبو بكر إلى جانبه، وعائشة إلى جانبه الآخر، وأسماء زوجته إلى جانبه، وأبو بكر ينتظر الغلام والزاملة (٢)، إذ طلع الغلام وليس معه البعير، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللتُه البارحةَ، فقال أبو بكر: بعيرٌ واحدٌ تُضِلُّه! قال: فطفق يضربه ورسول الله ﷺ يتبسَّم، ويقول: «انظروا إلى هذا المحرِم ما يصنع»، وما يزيد رسول الله ﷺ على أن يقول ذلك ويتبسَّم (٣).
ومن تراجم أبي داود على هذه القصَّة: باب المحرِم يؤدِّب.
فصل
ثمَّ مضى رسول الله ﷺ، حتَّى إذا كان بالأبواء أهدى له الصَّعب بن جَثَّامة عجُزَ حمارِ وَحْشٍ (٤)، فردَّه عليه وقال: «إنَّا لم نردَّه عليك إلا أنَّا