زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
والعمَّاريَّة ونحوها على قولين، هما روايتان عن أحمد، أحدهما: الجواز، وهو مذهب الشَّافعيِّ وأبي حنيفة. والثَّاني: المنع، وهو مذهب مالك.
فصل
ثمَّ إنَّه ﷺ خيَّرهم عند الإحرام بين الأنساك الثَّلاثة، ثمَّ ندبَهم عند دنوِّهم من مكَّة إلى فسخ الحجِّ والقران إلى العمرة لمن لم يكن معه هديٌ، ثمَّ حتَّم ذلك عليهم عند المروة.
وولدتْ أسماء بنت عُمَيس زوجةُ أبي بكر الصديق بذي الحليفة محمدَ بن أبي بكر، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل، وتستثفر بثوبٍ وتُحرِم وتُهلَّ (١). وكان في قصَّتها ثلاث سننٍ، إحداها: غُسل المحرم، والثَّانية: أنَّ الحائض تغتسل لإحرامها، والثَّالثة: أنَّ الإحرام يصحُّ من الحائض.
ثمَّ سار (٢) رسول الله ﷺ وهو يلبِّي بتلبيته المذكورة، والنَّاس معه يزيدون فيها وينقصون، وهو يُقِرُّهم ولا ينكر عليهم (٣)، ولزم تلبيته.
فلمَّا كانوا بالرَّوحاء رأى حمار وحشٍ عَقِيرًا، فقال: «دعُوه فإنَّه يوشك أن يأتي صاحبه»، فجاء صاحبه إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، شأنَكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسَّمه بين الرِّفاق (٤).