المعلم الأول صلى الله عليه وسلم
وربنا ﷿ هو الذي امتدحه بذلك ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ وكانت عائشة أم المؤمنين ﵂ تقول: «كان خلقه القرآن» (١) . وتعال معنا لنرى ذلك الموقف الذي يرويه «أنس بن مالك:
٢-قال: (كنت أمشي مع النبي ﷺ، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، قال: يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت رسول الله ﷺ ثم ضحك ثم أمر له بعطاء» (٢) .
ما أعظم ذلك الخلق الرفيع الذي امتاز به النبي ﷺ، كان في مقدوره أن يؤدب ذلك الأعرابي على صنيعه، ولكن لم تكن تلك من شيم ولا أخلاق المعلم الأول ﷺ، كيف يفعل ذلك وهو الذي قال:
«من كظم غيظاً وهو يقدر أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق يوم القيامة، حتى يخيره في أي الحور العين شاء» (٣) .