الأربعون العقدية
وقد تضافرت الأدلة من السنة على إثبات الحوض، فقد بوَّب البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق، باب في الحوض، وكذا مسلم عقد باباً في كتاب الفضائل في إثبات حوض نبينا محمد ﷺ.
قال ابن عبد البر:
الأحاديث في حوضه ﷺ متواترة صحيحة ثابتة كثيرة، والإيمان بالحوض عند جماعة علماء المسلمين واجب، والإقرار به عند الجماعة لازم. (١)
قال القرطبي:
الحوض المصرَّح باسمه، وصفته، وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة يحصل بمجموعها العلم القطعي، واليقين التواتري، إذ قد روى ذلك عن النبي ﷺ من الصحابة -رضى الله عنهم-نيف على الثلاثين.
في الصحيحين منهم نيف على العشرين، وباقيهم في غيرهما، مما صح نقله، واشتهرت روايته، ثم قد رواها عن الصحابة -رضى الله عنهم- من التابعين أمثالُهم. (٢)
* ذكر طرف من أحاديث الحوض:
١ - حديث الباب:
وفيه قوله ﷺ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ... ":
والفارط هو الذي يتقدم الوارد ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها من أمور الاستقاء، فمعنى: " فَرَطُكُمْ علي الحوض " سابقكم إليه، كالمهييء له. (٣)
٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلا يَظْمَأُ أَبَدًا». (٤)
٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
«مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ