Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ٢/ ١٠٠٤

الكثير، ... والراجح -والله أعلم- هو التفريق بينهما، فإن الكوثر:

هو نهر في الجنة، أعطاه الله -تعالى- للنبي ﷺ، كما قال الله تعالى (إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ﴿الكوثر: ١﴾.

وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: " أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ " (١)

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ-رضى الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ». (٢)

*وأما الحوض:

فإنه فى العرصات خارج الجنة، يرده المسلمون قبل دخولهم الجنة، ويستمد الحوض مائه من نهرين من داخل الجنة، كما ورد عَنْ أَبِي ذَرٍّ-رضى الله عنه - أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قال عن الحوض:

، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ". (٣)

*فإن قيل:

قد روى أَنَس- رضى الله عنه - أن رَسُول اللهِ ﷺ قَرَأَ:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٢] ثُمَّ قَالَ:

«أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟»، فَقُلْنَا: "اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ "، قَالَ:

" فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ ". (٤)

فظاهر ذلك أن الكوثر هو نفسه حوض النبي ﷺ.

* فجوابه من وجهين:

١ - الأول:

الكوثر نهر داخل الجنة، ويأتي وماؤه يصب في الحوض ويطلق على