إن النظر في معرفة الله - تعالى- واجب بالاتفاق، وفرض على كل مكلف بحكم العقل أن يتفكر في صفات الله - تعالى- ويعرفه بتلك الصفات وجوباً. (٢)
وأصل البلاء عند القوم جميعهم هو إنكارهم للمعرفة الفطرية، بل تصريحهم بأن وجود الله - تعالى - غير معلوم بالاضطرار، وإنما يُعلم بالنظر والاستدلال، وهذا ما قرره وصرح به القاضي المعتزلي عبد الجبار، وتبعه على ذلك الباقلاني. (٣)
*وأما الأشاعرة ففى تنصيصهم على إيجاب المعرفة أوالنظر فقد حددوا مسالك عقلية ينبنى عليها إثبات وجود الله تعالى.
وهذه المسالك تدور فى جملتها على مسألة الحدوث والإمكان، وأنه لإثبات وجود الخالق لابد من إثبات وجود الأجسام، والأجسام لا تخلو عن الحوادث، وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، فكان حدوث العالم هو برهان وجوده تعالى. (٤)