Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ٢/ ٩٦٢

* والصحابة-رضى الله عنهم- الذين فتحوا البلدان لم يؤثر عنهم أنهم كانوا يدعون الناس إلى النظر والاستدلال، وإنما كانوا يدعونهم إلى الشهادتين أولاً ويكتفون منهم بها، ويكفُّون عن قتال من قالها.

وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على بطلان هذه الدعوى الكلامية، وأبان اللوازم الباطلة لمن قال بها. (١)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والقرآن العزيز ليس فيه أن النظر أول الواجبات، ولا فيه إيجاب النظر على كل

أحد، والنبي ﷺ لم يدع أحداً من الخلق إلى النظر ابتداءً، ولا

إلى مجرد إثبات الصانع، بل أول ما دعاهم إليه الشهادتان، وبذلك أمر أصحابه رضى الله عنهم. (٢)

قال ابن حزم:

فمن الباطل المتيقن أن يكون الاستدلال فرضاً لا يصح أن يكون أحد مسلماً إلا به ثم يغفل الله ﷿ أن يقول لا تقبلوا من أحد أنه مسلم حتى يستدل.

وما قال قط رسول الله ﷺ لأهل قرية لا أقبل إسلامكم حتى أعلم المستدل من غيره، وكذلك أجمع الصحابة ﵃ -على الدعاء إلى الإسلام وقبوله من كل واحد دون ذكر استدلال. (٣)

*وها هو الغزالي - رغم سلوكه لهذا النهج- ينفض عن نفسه غبار هذا الطريق والطريقة، فيقول:

" فليت شعري متى نُقل عن رسول الله ﷺ أو الصحابة -رضى الله عنهم- إحضار أعرابي أسلم، وقوله له: " الدليل على أن العالم حادث:

أنه لا يخلو من الأعراض، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ". (٤)

* و

الفطرة دالة على نقض مذهب المتكلمين:

يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية:

"وأما الرب تعالى فهو معروف بالفطرة، ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكّ﴾، فالمشركون