Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ٢/ ٧٣٦

*الجواب أن يقال:

يحمل الحديث على أن النبى ﷺ قد علم أن الرجل قد استحل ذلك بقلبه، وبرهان ذلك من أمور:

أن أهل الجاهلية كانوا يستحلون نكاح امرأة الأب، ويعدُّونه من الإرث، فأقدم الرجل على ذلك معتقداً حله، على ما كان يفعله أهل الجاهلية.

يقول ابن جرير في شرح حديث البراء:

وكان الذي عرَّس بزوجة أبيه متخطياً بفعله حرمتين، وجامعاً بين كبيرتين من معاصي الله:

إحداهما:

عقد نكاح على من حرم الله عقد النكاح عليه بنص تنزيله بقوله: - ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء﴾.

والثانية: -

إتيانه فرجاً محرَّماً عليه إتيانه، وأعظم من ذلك تقدمه على ذلك بمشهد من رسول الله ﷺ وإعلانه عقد النكاح على من حرم الله عليه عقده عليه بنص كتابه الذي لا شبهة في تحريمها عليه وهو حاضره، فكان فعله ذلك من أدل الدليل على تكذيبه رسول الله ﷺ فيما آتاه به عن الله تعالى ذكره، وجحوده آية محكمة في تنزيله... فكان بذلك من فعله حكم القتل وضرب العنق، فلذلك أمر رسول الله ﷺ بقتله وضرب عنقه؛ لأن ذلك كان سنته في المرتد عن الإسلام. (١)

*كذلك يقال:

أنه قد ورد فى زيادة لهذا الحديث أن النبى ﷺ قد خمَّس مال ذاك الرجل الذى تزوج بامرأه أبيه، وتخميس المال يدل على أنه اعتبره فيئاً، والفئ هو كل مال أُخذ من الكفار بغير قتال، وهذا يدل على أنه قتل مرتداً. (٢)

- قَالَ البيهقي:

قال أصحابنا: ضرب الرقبة وتخميس المال لا يكون إلا على المرتد، فكأنه استحله مع علمه بتحريمه. (٣)