Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ٢/ ٧٠٥

فَصَبَرْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ وَاحْتَسَبْتَ، لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ". (١)

* نعود فنقول:

أن الرجل لما خيَّره الرسول ﷺ بين الصبر على هذا البلاء لتكون له البشارة بالجنة، أو تعجيل إجابة الدعاء له برد بصره، فقد اختار الأمر الثاني، وهو أن يدعو له النبي ﷺ برد البصر؛ لذا أمره ﷺ يتوضأ، وأن يصلي ركعتين، وأن يدعو بهذا الدعاء:

" اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي، وتشفعني فيه، وتشفعه فيَّ ".

وهذا في حقيقته توسل من هذا الرجل إلى الله -تعالى- بدعاء الرسول ﷺ وهذا يجرنا إلى الفائدة الثانية.

*أهم الفوائد المستنبطة من حديث الباب: الفائدة الأولى: أقسام التوسل:

ينقسم التوسل إلى أقسام ثلاثة:﴾ مشروع، محذور، مختلف فيه ﴿أولاً: التوسل المشروع وأقسامه:

لا شك أن الشرع قد رغَّب في اتخاذ السبل التى تقرب العبد من ربه، قال تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة/٣٥)، وقال عزوجل مبيِّناً حال عباده الصادقين (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) (الإسراء/٥٧)، وقد أبانت أدلة الشرع أنواع التوسل المشروع، وهى كما يلى:

الأول: التوسل بأسماء الله -تعالى- وصفاته وأفعاله:

ومن أدلة هذا القسم من القرآن:

ما حكاه الله-تعالى- عن سليمان ﵇ في قوله (ربِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل/١٩)

فقد توسل ﵇ في دعائه بصفة من صفات الله تعالى، وهي صفة الرحمة.