Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ١١٥

للمرة الأولى؟! لا، فهو قد رءاه كثيراً من قبلُ، ولكنه في هذه المرة أولَ ما رآه أطعمَه.

... قال خليل هرَّاس:

" قوله ﷺ: «كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»، قَالَ: «وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» صريحٌ أن التقدير إنما وقعَ بعد خلق العرش، والتقدير وقعَ عند أول خَلْق القلم، بلا مُهْلة؛ لقوله ﷺ: «إنّ أولَ ما خلقَ اللهُ القلمَ، فقال له: اكتُبْ...»

يعني: أنه عند أول خلقه للقلم قال له "اكتب" بدليل الرواية الأخرى:

«أولَ ما خلقَ اللهُ القلمَ قال له: اكتب...» بنَصْب "أوّل" على الظرفية، ونصب "القلم" على المفعولية؛ وأما على رواية رفع "أوّل" و"القلم" فيتعيَّن حملُه على أنه أول المخلوقات من هذا العالَم -أي: عالَم الأقلام- ليتّفقَ الحديثانِ؛ إذْ حديث عبد الله بن عمرو صريحٌ في أن العرش سابق التقدير، والتقدير مقارن لخلق القلم، وفي اللفظ الآخَر: «لما خلق اللهُ القلمَ قال له: اكتبْ، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة بقُدْرة الله ﷿». (١)

قال ابن القيم:

والنّاسُ مختلفونَ في القلمِ الذي... كُتِبَ القضاءُ بِهِ مِنَ الدَّيّانِ

هَلْ كانَ قَبْلَ العرشِ أو هو قبلُهُ... قَوْلانِ عِنْدَ أبي العلا الهمداني

والحَقُّ أنَّ العرشَ قبلُ لِأَنَّهُ... عندَ الكتابةِ كان ذا أَرْكانِ. (٢)

... تنبيه مهم:

إذا كان الخلاف في أول المخلوقات واقعاً فيما ذكرْنا أعلاهُ؛ فما هو مشتهرٌ بين العامّة من أنّ الرسول ﷺ هو أول خلْق الله تعالى هو مما لا يصح فيه دليل، فلو كان النبي ﷺ أولَ خلقِ الله -تعالى- لكانت هذه مَنْقَبة وفضيلة عظيمة تقتضي أن يُظهرها النبي ﷺ ويحدِّث بها أصحابَه ﵃ من باب قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا