Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ١٤١

ولا نهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر على معصية، ولا اضطرَّه إلى ترك طاعةٍ؛ قال الله -تعالى-: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال الله -تعالى-: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴿[غافر: ١٧]؛ فدلَّ ذلك على أن للعبد فعلاً وكسباً، يُجزَى على حَسَنِه بالثواب، وعلى سَيِّئه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره. (١)

* ثالثاً: قول الأَشاعرة:

وهؤلاء أيضاً ممن خالفوا أهل السنة في هذا الباب، حيث قالوا بما يُعرف بنَظَرِيّة (الكَسْب)، وقالوا: إن العبد فاعلٌ بالاختيار، وهو يَفعلُ حقيقةً بقدرةٍ، لكنّ قدرته غيرُ مؤثِّرة.

فوافقَ الأشاعرةُ أهلَ السنة في إثبات خلْق اللهِ أفعالَ العباد الاختياريةَ والاضطراريةَ، إلّا أنهم نسبوا فعل الإنسان الاختياريَّ إليه كَسْباً لا خَلْقاً، وعرّفوا الكسْب -كما قال شارح [أُمّ البَراهين] (ص ٤٥) -: "الكسْب: مقارَنةُ القدرةِ الحادثةِ للفعل مِن غيرِ تأثيرٍ".

فبذلك أرادوا الفرار من قول الجبرية، فقالوا بالكسب، وهو إثبات اختيار وقدرة حادثة للعبد.