Skip to content

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي ١٨٧ - مسألة: (وإن وجده فيها، بطلت. وعنه، لا تبطل)

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Printed page ٢/ ٢٤٨

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بقَوْلِه تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ﴾ (١). ولَنا، قَوْلُه ﵇: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ». أخْرَجَه أبو داودَ والنَّسائِيُّ (٢). دَلَّ بمَفْهُومِه على أنَّه لا يَكُونُ طَهُورًا عندَ وُجُودِ الماءِ، وبمَنْطُوقِه على وُجوبِ اسْتِعْمالِه عندَ وُجودِه. ولأنَّه قَدَر على اسْتِعْمالِ الماءِ فبَطَلَ تَيَمُّمُه، كالخارِجِ مِن الصلاةِ، ولأنَّ التَّيَمَّمَ طهارةُ ضَرُورَةٍ، فبَطَلَتْ بزَوالِ الضَّرُورَةِ كطَهارَةِ المُسْتَحاضَةِ إذا انْقَطعَ دَمُها. وقِياسُهم لا يَصِحُّ، فإنَّ الصومَ هو البَدَلُ نَفْسُه، فنَظِيرُه إذا قَدَر على الماءِ بعدَ تَيَمُّمِه، ولا خِلافَ في بُطْلانِه. ثم الفَرْقُ بَينَهما أنَّ مُدَّةَ الصيامِ تَطُولُ، فيَشُقُّ الخُرُوجُ منه؛ لِما فيه مِن الجَمْعِ بينَ فَرْضَين شَاقَّين، بخِلافِ مَسْألَتِنا. وقَوْله: هو غيرُ قادِرٍ. غيرُ صَحِيحٍ، فإنَّ الماءَ قَرِيبٌ، وآلتَهُ (٣) صَحِيحَةٌ، والمَوانِعَ مُنْتَفِيَةٌ. قَوْلُهم: إنَّه مَنْهِيٌّ عن إبْطالِ الصلاةِ. قُلْنا: لم يُبْطِلْها، وإنَّما هي بَطَلَتْ بزَوالِ الطهارةِ، كما في نَظائِرِها.