فصل: إذا خالطَ الماءَ طاهرٌ لم يُغَيِّره، لم يَمْنَعِ الطهارَةَ. قال شيخُنا (١): لا نعْلَمُ فيه خلافًا. وحُكِىَ عن أمِّ هانِئٍ، والزُّهْرِيِّ (٢)، في كِسَرٍ بُلَّتْ في ماءٍ، غيَّرتْ لَوْنَه، أو لم تُغَيِّرْه، لا يجوزُ الوُضوءُ به (٣). والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه طاهرٌ لم يُغَيِّرْ صِفَةَ الماءِ، فلم يَمْنَعْ كبَقِيَّةِ الطّاهِراتِ، وقد اغْتَسَلَ النبيُّ ﷺ هو وزوجتُه من قَصْعَةٍ فيها أثَرُ العَجِين. رَواه النَّسائِىُّ (٤).
فصل: إذا وَقَع في الماءِ ماءٌ مُسْتَعْمَلٌ، عُفِىَ عن يَسِيرِه. رَواه إسحاقُ ابن منصور (٥)، عن أحمدَ. وهذا ظاهرُ حالِ النبيِّ ﷺ وأصْحابِه؛ لأنَّهم كانوا يتَوَضَّئُون من الأقْداحِ، ويغْتَسِلُون مِن الجِفانِ، وقد اغْتَسل هو وعائشةُ من إِناءٍ واحد، تخْتَلِفُ أيدِيهما فيه، كلُّ واحدٍ منهما يقولُ لصاحبِه: «أبْقِ لِي» (٦). ومثلُ هذا لا يَسلَمُ مِن رَشاشٍ يقَع في الماءِ،