الشرح الكبير على المقنع - ت التركي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رِيح، ويَحْتَمِلُ أنَّه لم يَرَ وجوبَ الاسْتِنْجاءِ. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ». رواه أبو داوُدَ (١). ولأنَّها نَجاسَةٌ يُجْزِئ المَسْحُ فيها، فلم يَجِبْ إزالتُها كيَسِيرِ الدَّمِ. ووَجْهُ الأوَّلِ قولُ النبي ﷺ: «إذا ذهب أحَدُكُمْ إلى الغَائِطِ، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاثةِ أحْجَارٍ، فإنَّها تُجْزِيء عَنْهُ». رواه أبو داوُدَ (٢) وقال ﷺ: «لا يَسْتَنْجِ أحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاثَةِ أحْجَارٍ» روَاه مُسلِمٌ (٣). أمْرٌ، والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. وقال: «فإنَّها تُجْزِيء عنه». والإجْزاءُ إنَّما يُسْتَعْمَلُ في الواجِبِ، ونَهَى عن الاقْتِصارِ على أقَلَّ مِن ثلاثةِ أَحْجارٍ، والنَّهىُ يَقْتَضِى التَّحْرِيمَ. وإذا حَرُمَ تَرْكُ بعضِ النَّجاسَةِ، فالجميعُ أوْلَى، فأمَّا قولُه: «لا حَرَجَ». يَعنى في تَرْكِ الوتْرِ، وقد ذكرْناه. وأمَّا الاجْتِزاءُ بالمَسْحِ فيه، فلمَشَقَّةِ الغَسْلِ؛ لتَكَرُّرِ النجاسةِ في مَحَل الاسْتِنْجاءِ. فأمّا الرِّيحُ فلا يَجِبُ لها اسْتِنْجاءٌ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. قال أبو عبدِ اللهِ: ليس في الرِّيح اسْتِنْجاء في كتابِ اللهِ، ولا في سُنَّةِ رسولِه، وقد رُوى عن النَّبيِّ ﷺ أنه قَال: «مَنِ اسْتَنْجَى مِنْ رِيح فَلَيسَ مِنَّا». رواه الطَّبرانِيُّ، في «المُعْجَمِ الصَّغِيرِ» (٤). وعن زَيدِ بن