المستطاب في أسباب نجاح دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
السبب السابع: لزومها للجماعة، ونهيها عن الفرقة:
مما تميزت به هذه الدعوة حرصها البالغ، وتأكيدها التام على لزوم الجماعة، وتوثيق عرى الأُلفة، والدعوة إلى ذلك والمناداة بهما، ورفع عقيرتها بذلك، وتحذيرها من الفرقة، ونبذها للخلاف، وتحذير الناس من ذلك كله، بل من أسبابه ودواعيه وموجباته.
والجماعة المقصود بها: هي جماعة المسلمين من سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الذين اجتمعوا على الكتاب والسُّنَّة، وساروا على ما كان عليه رسول الله ﷺ ظاهراً وباطناً اعتقاداً وسلوكاً، منهجاً وطريقة.
وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين، وحثهم على الجماعة والائتلاف والتعاون، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف والتناحر فقال ﷾: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] .
وقال ﷾: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٥] .
وقال النبي ﷺ: «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب» [أخرجه أحمد] .