التنبيه على مشكلات الهداية
كانت الأرض ملكًا لهم وما يؤخذ منهم خراجًا على أراضيهم لما أجلاهم عمر ﵁ كلهم من أرضهم وكل ذلك ثابت صحيح.
ومن تأمل السير والمغازي حق التأمل تبين له أن خيبر إنما فتحت عنوة، وأن النبي ﷺ استولى على أراضيهم كلها بالسيف قهرًا وغلبة وإنما اشتبه على من اشتبه عليه من الشافعية أن خيبر فتح شطرها عنوة وشطرها صلحًا لما رأوا "أن النبي ﷺ قسم شطرها، وأوقف شطرها، لم يقسمه، بل أعده لنوائب ومصالح المسلمين".
وأما القول بأنها كلها فتحت صلحًا فإنما يقوله من لا خبرة له بما وقع في تلك الغزوة، وقد روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "سمعت عمر ﵁ يقول: لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم ما افتتح المسلمون قرية إلا قسمتها سهمانًا كما قسم رسول الله ﷺ خيبر سهمانًا" ذكره أبو عمر ابن عبد البر، ثم قال بعد ذلك: وأما من قال إن خيبر كان بعضها صلحًا وبعضها عنوة فقد وهم وغلط، انتهى.