Skip to content

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه الوقشي في دانية

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Printed page مقدمة/ ٤٢

دِمَاءَ كَثيْرٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ. وإِنْ صَحَّ أَنَّه وَلِي قَضاء بَلَنْسية فَإِنَّهَا مُدةٌ وَجِيْزةٌ، فَلَدَيْنَا نَصَّان يؤكِّدُ أَحَدُهُمَا أَنَّ القَاضِي ابن الجَحَّاف لَمَّا وَلِيَ الإمَارَةَ في بَلَنْسِيَةَ قَدَّمَ ابنَ عَمِّه عَبْدَ الله بن عَبْدِ الرَّحمن بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن جحَّافٍ المعافريَّ للقَضَاءِ بِهَا، كَذَا قَال ابن الأبَّار (١)، ويؤكِّد النَّصُّ الآخر أَنَّ القنبيطور لَمَّا دَخَلَ بَلَنْسِيَةَ صُلْحًا -كَمَا أَشَرْنَا- خَلَعَ القَاضِي عَن الحُكْمِ والمُلْكِ وأَبْقَاهُ في القَضَاءِ (٢).

الوقَّشِيُّ في دَانِية:

يَظْهَرُ أنَّ أَبَا الوَليْدِ لَمْ يَطِبْ لَهُ البَقَاءُ في بَلَنْسِيَةَ بَعْدَ سُقُوْطِهَا في يَدِ العَدُوِّ فَغَادَرَهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا إِلَى دَانِيَةَ، وَذلِكَ بَعْدَ سُقُوْطِهَا مُبَاشَرَةً، فَلَعَلَّهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَدْرِ القنبيطور، وَهَذَا مَا يُرَجِّحُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ تَوَلِّيْه القَضَاءَ كَانَ قَبْلَ سُقُوْطِ بلَنسِيَةَ؛ لأنَّهُ تُوفِّيَ في العَامِ الَّذي يَلِي العَامَ الَّذِي سَقَطَتْ فِيْه، فَلَا نَعْرِفُ مَتَى وَصلَهَا إلا أَنّهُ لَمْ يَلْبَثْ فِيْهَا طَويْلًا، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ بِهَا نَشَاطًا، وَوَفَاته في بَيْتِ خَالِ أَحَدِ طَلَبَتِهِ تُوْحِي بِأنَّه لَمْ يَتَأَهَّلْ بِالمَدِيْنَةِ المَذْكُوْرَةِ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِهَا شُهْرَةٌ بسَبَبِ سُمْعَتِهِ العِلْمِيّةِ الجَيِّدَةِ، وَأَمَّا نَسبةُ "الدَّانِي" في تَلامِيْذِهِ، فَلَا تَدُلُّ لَا مِنْ قَرِيْبٍ وَلَا مِنْ بَعِيْدٍ عَلَى أَنهُ دَرَّسَهُم بِهَا، وَلَوْ قِيْلَ عَكْسُ ذلِكَ لَكَانَ أَقْرَبُ لِلصوَابِ؛ لأنَّ طَالِبَ العِلْمِ بِدَانِيَةَ لَا يُقَال لَهُ في الغَالِبِ في داخِلَ في دَانِيَةَ: الدَّانِي؛ إِنَّمَا يُقَال لَهُ ذلِكَ إِذَا كَانَ خَارِجَهَا.

والَّذي أُرَجِّحُهُ أَنّهُ لَمَّا وَصَلَ دَانِيَةَ فَارًّا بِدِيْنهِ، خَائِفًا وَجِلًا منَ الطَّاغَيةِ،