التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه
فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يركَبْ جَنَاحَي نَعَامَةٍ ... لِيُدرِكَ مَا قَدَّمتَ بالأمسِ يُسْبَقِ
[مَا جَاءَ في السَّاعَةِ الَّتي فِي يَوْمِ الجُمُعَة]
- وَذَكَرَ قَوْلَهُ: "قَائِم يُصَلِّي" [١٥]. قَال وَيُحتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بالصَّلاةِ: الدُّعَاءَ، ويُحتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بالقِيَامِ المُوَاظَبَةَ عَلَيهِ، مِنْ قَوْلهِم: فُلانٌ يَقُوْمُ بأمرِ فُلانٍ وحَوَائِجِهِ، أَي: يَسْعَى في ذلِكَ ويَنْظُرُ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (١): ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. ومِنْهُ قَوْلُ الأعشَى (٢):
يَقُوْمُ عَلَى الوَغْمِ في قَوْمِهِ ... فَيَعْفُوَ إِذَا شَاءَ أَوْ يَنْتَقم
- قَوْلُهُ: "وأشَارَ [﵁] بِيدهِ يُقَلِّلُها" [١٥]. أي: يُصَغَّرُ مَدَّتها. والقِلَّةُ تَتَصرَّفُ في كَلامِ العَرَبِ عَلَى أَربَعَةِ مَعَانٍ:
أحَدُها: ضِدُّ الكَثيرِ كَقَوْلهِ [تَعَالى] (٣): ﴿فِئَةِ قَلِيلَةٍ﴾.
والثَّانِي: بِمعنَى الحَقَارَةِ والصِّغَرِ. وتكُوْنُ للكَثرةِ بِمَعنَى الجَلالةِ