التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه
حَاذُوا المَنَاكِبَ بالمَنَاكِبِ، فَحَذَفَ اخْتِصَارًا.
- وَقَوْلُهُ: "فَحَصَبَهُمَا" [٩]. أي: رَمَاهُمَا بالحَصبَاءِ. وَسَمَتَ وَشَمَتَ مَعًا.
(مَا جَاءَ في السَّعي يَوْمَ الجُمُعَةِ)
- وَوَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: (مَا جَاءَ في السَّعي إِلَى الجُمُعَةِ)، وكِلاهُمَا جَائِزٌ وَاحتَجَّ مالِكٌ لِلسّعيِ بأنَّهُ العَمَلُ والتَّصَرُّفُ، وذلِكَ مَعرُوْفٌ في اللغَةِ كَثِيرٌ، قَال زهُيرٌ (١):
سَعَا سَاعِيَا غَيظِ بنِ مُرَّة بَعدَمَا ... تَبَزَّلَ مَا بَينَ العَشِيرَةِ بالدَّمِ
وإِنَّمَا يُرِيدُ أَنّهُمَا تَصَرَّفَا في الصُّلْحِ وإِطْفَاءِ نَائِرَةِ الحَرْبِ، وذلِكَ يَكُوْنُ بِمَشْيٍ وبِغَيرِ مَشْيٍ، ومِثْلُهُ قَوْلُ ابنِ همَّامٍ السَّلُوْليِّ (٢):
وَسَاعٍ مِنَ السُّلْطَانِ يَسْعَى عَليهِمُ ... وَمُحْتَرِسِ مِنْ مِثْلِهِ وَهُوَ حَارِسُ
وأَصْلُهُ -في اللُّغَةِ-: المَشْيُ عَلَى الأقْدَامِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ لِكُلِّ تَصَرُّفٍ سَوَاءً كَانَ مَعَهُ مَشْيٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَالجَرْيِ، إِنَّمَا أَصلُهُ في العَدْو ثُمَّ يُسْتَعمَلُ بِمَعنَى النَّظَرِ في الأموْرِ والتَّصَرُّفِ فِيها، فَيقالُ: فُلانٌ يَجْرِي مَجْرَىً حَسَنًا أَوْ قَبِيحًا، وَلَيسَ هُنَاكَ جَرْيٌ عَلَى قَدَمٍ، وَقدْ جَاءَ في كِتَابِ اللهِ السعيُ بِغَيرِ معنى العَمَلِ كَقَوْلهِ