التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه
ولا أَحْفَظُ الدُّلُوْكَ فِي غَيْرِ الشَّمْسِ إلَّا فِي هَذَا البَيْتِ. ومَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ المُرَادَ بالدُّلُوكِ المَذْكُوْرِ في الآية مَغِيْبُ الشَّمْسِ فَقَوْلُهُ يَقْتَضِي أَنْ يُرِيدَ بإِقَامَةِ الصَّلاةِ لِغَسَقِ اللَّيْلِ صلاةَ العِشَاءِ وَحْدَهَا.
(جَامعُ الوُقُوْتِ)
-[قَوْلُهُ]: "وُتِرَ أهْلَهُ وَمَالهُ" [٢١]. الصَّوَابُ: نَصْبُ الأهْلِ وَالمَالِ، وَهكَذَا رَوَيْنَاهُ في "المُوَطَّأ" وغَيْرِهِ، ومَنْ رَفَعَهُ فَقَدْ غَلِطَ؛ لأنَّ مَعْنَاهُ: أُصِيْبَ بِمَالِهِ وَأَهْلِهِ (١)، وسُلِبَ أَهْلَهُ وَمَالهُ، فَفِي "وُتِرَ" ضَمِيْرٌ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنّه اسْمُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَ"أَهْلَه" مَنْصُوْبٌ؛ لأنَّهُ مَفْعُوْلٌ ثَانٍ. وَ"وُتِرَ" استُعْمِلَ مُتَعَدِّيًا إلَى مَفعُوْلٍ وَاحِدٍ، وإِلَى مَفْعُوْلَيْنِ، فَمِنَ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُوْلَيْنِ قَوْلُهُ تَعَالى: (٢) ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالكُمْ (٣٥)﴾ وهَذَا هُوَ المَذْكُوْرُ في الحَدِيْثِ، وَالمُتَعَدِّي إلى مَفْعُوْلٍ وَاحِدٍ قَوْلُهُم: وَتَرْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَصَبْتَهُ بِوتْرٍ؛ وذلِكَ أَنْ تَقْتلَ لَهُ حَمِيْمًا يَطْلُبُكَ بِهِ، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ (٣):