Skip to content

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم الفصل الثالث قراءة القرآن أفضل من الذكر

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٣٤

ومن هذا الباب: أن سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن، ومع هذا فلا تقوم مقام آيات المواريث، والطلاق، والخُلْع، والعِدَد، ونحوها، بل هذه الآيات في وقتها وعند الحاجة إليها أنفع من تلاوة سورة الإخلاص.

ولمّا كانت الصلاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء، وهي جامعةٌ لأجزاء العبودية على أتم الوجوه = كانت أفضل من كُلٍّ من القراءة والذكر والدعاء بمفرده؛ لجمعها ذلك كلِّه مع عبوديةِ سائر الأعضاء.

فهذا أصل نافع جدًّا، يُفْتَح للعبد به بابُ معرفةِ (١) مراتب الأعمال وتَنْزِيلها منازلها؛ لئلا يشتغل بمفضولها عن فاضلها، فيربح عليه إبليسُ الفضلَ الذي بينهما، أو ينظر إلى فاضلها فيشتغل به عن مفضولها -وإن كان ذلك وقته (٢) - فتفوته مصلحته بالكلية؛ لظنه أن اشتغاله بالفاضل (٣) أكثر ثوابًا وأعظم أجرًا.

وهذا يحتاج إلى معرفةٍ بمراتب الأعمال، وتفاوتها، ومقاصدها، وفِقْهٍ في إعطاء كل عمل منها حقه، وتنزيله في مرتبته، وتفويتِه لما هو أهمُّ منه، أو تفويت ما هو أولى منه وأفضل؛ لإمكان تداركه والعَوْدِ إليه،