Skip to content

الإبانة في اللغة العربية باب في شيء من أقاويل العرب وتسميتهم ومذاهبهم

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Printed page ١/ ٤٢٨

قال الحسن وغيره: لم تكن هزيمة القوم برميتك، ولكن الله هزمهم برميتك.

وعن النبي، صلى الله عليه: "من كسا لله، وسقى لله، كساه الله حلة الكرامة، وسقاه من الرحيق المختوم".

يقول: نأمر أن يكسا ويسقى، لا أن يباشر ذلك.

وأما قوله [تعالى]: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ وقوله، ﷿: ﴿أَوَلَمْ تَاتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾؛ فإن بعضهم ذكر أنهم إنما ذكروا الفعل من أجل الحاجز وهي الهاء التي في جاءه، والهاء والميم التي في تأتهم. وقال بعضهم: أرادوا المصدر، فذكروا لذلك، كأنه أراد: فمن جاءه وعظ من ربه. [و]: أولم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى، أو تبين ما في الصحف. وقرأ بعضهم: ﴿تَاتِهم﴾ على تأنيث البينة.

وأما قول الشاعر:

إن السماحة والمروءة ضمنا ... قبراً بمرو على الطريق الواضح

[فقال: ضُمّنا] ولم يقل: ضُمنتا، فلأن بعضهم ذكر أنه أراد الجود والكرم، فرده على المعنى لا على اللفظ. وقال بعضهم: أراد المصدر؛ كأنه قال: إن السماح والمروءة. وقال بعضهم: شيئان ضصمنا؛ لأن الشيء يقع على كل شيء من قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى. وعن بعض العلماء: أن الرواية: "إن السماحة والمغيرة ضمنا". فإن كان كذلك لم يجز إلا ضمنا.