Skip to content

الإبانة في اللغة العربية باب في شيء من أقاويل العرب وتسميتهم ومذاهبهم

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Printed page ١/ ٤٢٩

وأما قول أبي ذؤيب:

لو كان مدحة حي منشراً أحداً ... أحيا أباكُنَّ، يا ليلى، الأماديح

كأنه أراد لامدح، كأنه قال: لو كان مدح حي أو مديح حي منشراً أحداً. فقال: منشراً، ولم يقل: منشرة.

والعرب قد تؤنث فعل المؤنث بالتاء والنون، فإذا جاؤوا بإحديهما، استغنوا بها عن الأخرى.

قال الله، ﷿: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ﴾. ولم يقل: يفضن.

وقال تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، ولم يقل: تضعن.

ويقولون: النساء يذهبن، والنساء تذهب، بالتاء. وبناتك يخرجن وتخرج.

والعرب لا تجمع بين علامتين في التأنيث، لا تقول: النساء ترمين، ولا تفعلن، بالتاء. إنما تقول: يرمين ويفعلن، بالياء.

قال الله، ﷿: ﴿وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَوْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾.

ثم قال جرير:

يرمين من خلل الستور بأعين ... فيها السقام وبرء كل سقيم

فقال: يرمين لئلا تجتمع علامتان للتأنيث.

والعرب تجعل لفظ المذكر ولامؤنث سواء في كل ما كان على فعل يفعل وفي آخره واو؛ ألا ترى إلى قوله، ﷿: ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾، وإلى قوله تعالى: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾، وإنما النساء كن يدعونه.