Skip to content

أيسر التفاسير لأسعد حومد ١٤

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Printed page ٦٨٤

﴿نصارى﴾ ﴿مِيثَاقَهُمْ﴾ ﴿القيامة﴾

(١٤)

- وَكَذَلِكَ أخَذَ اللهُ تَعَالَى المِيثَاقَ مِنَ النَّصَارَى عَلَى الثَّبَاتِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالقِيَامِ بِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ، وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِمْ، فَسَلَكُوا فِي مِيثَاقِ اللهِ طَرِيقَ اليَهُودِ، فَبَدَّلُوا دِينَهُمْ، وَنَقَضُوا المِيثَاقَ الذِي أَخَذَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَنَسُوا حَظّاً كَبيراً مِنْ كِتابِهِمْ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أنَّ المَسِيحَ ﵇ لَمْ يَكْتُبْ مَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنَ المَواعِظِ، وَتَوحِيدِ اللهِ وَتَنْزِيهِهِ، وَلاَ طُرُقَ الإِرْشَادِ إلَى عِبَادَةِ اللهِ، وَكَانَ الذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ العَامَّةِ (الحَوَارِيُّونَ كَانُوا مِنَ الصَّيَّادِينَ) ، وَاشْتَدَّ اليَهُودُ فِي مُطَارَدَتِهِمْ فَتَفَرَّقُوا، وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَاتٌ ذَاتِ قُوَّةٍ وَنُفُوذٍ وَعِلْمٍ تُدَوِّنُ مَا حَفِظُوهُ مِنَ الإِنْجِيلِ. وَالإِنْجِيلُ لَمْ يُكْتَبْ إلاَّ بَعْدَ ثَلاَثَةِ قُرُونٍ عِنْدَمَا دَخَلَ قُسْطَنْطِينُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَاً فِي تَفَرُّقِهِمْ وَتَعَادِيهِمْ، وَاخْتِلاَفِهِمْ شِيَعاً وَطَوَائِفَ، كُلُّ فِئَةٍ تُكَفِّرُ الأخْرَى وَتُعَادِيها.

وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ أَلْقَى بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى قِيامِ السَّاعَةِ.

وَيَوْمِ القِيَامَةِ يُنْبِئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا، وَبِمَا اقْتَرَفُوهُ مِنَ الكَذِبِ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَبِمَا نَسَبُوا إِلَيهِ مِنْ أنَّ لَهُ صَاحِبَةً وَوَلَداً ﷾.

فَأغْرَيْنَا - هَيَّجْنَا وَحَرَّشْنَا.