الموسوعة الحديثية - ديوان الوقف السني
ومما يدل علَى عدم صحة حَدِيْث ابن أبي المخارق أن الحافظ ابن حجر قَالَ: "ولَمْ يثبت عَنْ النّبِيّ ﷺ في النهي عَنْه شيء" (١).
بَعْدَ هَذَا العرض السريع بان لنا واتضح أن التدليس سبب من أسباب الاختلاف لدى الْمُحَدِّثِينَ؛ إِذْ إنه قَدْ يسفر عَنْ سقوط رجلٍ من الإسناد فيخالف الرَّاوِي غيره من الرُّوَاة.
المطلب الثامن حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ:
مضى بنا في الفصل التمهيدي في تعريف التدليس لغة أنّ مجموع معانيه تؤول إلى إخفاء العيب، وليس من معانيه الكذب، ومع ذَلِكَ فَقَدْ اختلف العلماء في حكمه وحكم أهله.
فَقَدْ ورد عن بعضم ومنهم - شعبة - التشديد فِيْهِ، فروي عَنْهُ أنه قَالَ: "التدليس أخو الكذب" (٢)، وقالَ أيْضًا: "لأن أزني أحب إليّ من أن أدلس" (٣).
ومنهم من سهّل أمره وتسامح فِيْهِ كثيرًا، قَالَ أبو بكر البزار: "التدليس ليس بكذب، وإنما هُوَ تحسين لظاهر الإسناد" (٤).