Skip to content

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ فصل الثاء والنون

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Printed page ١/ ٢٨٨

كقوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمًنا قيلًا﴾ [المائدة: ٤٤] سمى ما بذلوه من الآيات الهادية شراءً، وما تعوضوه من أعراض الدنيا ثمنًا. قال الهروي: جعل الثمن مشترى كسائر السلع، لأن الثمن والمثمن كلاهما مبيعٌ، ولذلك أجيز شريت بمعنى بعت. واختلفت عادات الناس في الثمن؛ فقيل: هو ما كان قيمة الأشياء، وقيل: ما يأخذه البائع في مقابلة سلعته عينًا أو سلعةً. وقيل: ما كان نقدًا، فهو ثمنٌ ليس إلا، وقيل: ما دخلت عليه الباء. وأثمنت الرجل متاعه، وأثمنت له: أكثرت الثمن.

والثمانية والثمانون عددان معلومان. والثمن جزءٌ من ثمانية أجزاءٍ كالثلث من ثلاثةٍ. والثمين أيضًا من الثمن. قال الشاعر: [من الطويل]

٢٤٨ - فما صار لي في القسم إلا ثمينها

أي ثمنها.

فصل الثاء والنون

ث ن ي:

قوله تعالى: ﴿ثاني اثنين﴾ [التوبة:٤٠] أي أحد الاثنين، كـ ﴿ثالث ثلاثة﴾ [المائدة: ٧٣] وهما سيدنا محمدٌ رسول الله ﷺ -وصاحبه الصديق، إذ قال ﵊ له في الغار: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، وقال تعالى: «ثاني عطفه» [الحج: ٩] كنايةٌ عن التكبر نحو: صاعر خده، ﴿ونأى بجانبه﴾ [الإسراء: ٨٣]، ولوى جيده وشدقه، كل ذلك كنايةٌ عن التكبر، فثاني اسم فاعلٍ من ثنى يثني كرامٍ.

والثنى: العطف والتكرير، ومنه التثنية الصناعية، لأن فيها تكرير الاسم مرتين. وقوله تعالى: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ [هود: ٥] أي يطوونها على سرهم، وكنى بذلك عن إعراضهم عن الحق وتكبرهم نحو ﴿ثاني عطفه﴾.