معاني النحو
الاستغناء بالجواب عن القسم:
يقول النحاة إنه قد يستغني بجواب القسم عن القسم، فيكون الجواب دليلا على القسم المحذوف، وذلك كأن يؤتى باللام الواقعة في جواب القسم، كقولك: (لأذهبن إليه) وقولك (لقد رددت عليه) فاللام واقعة في جواب قسم محذوف، والتقدير: والله لأذهبن إليه، أو لقد رددت عليه، قال تعالى: ﴿كلا لينبذن في الحطمة﴾ [الهمزة: ٤]، وقال: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٥٢].
جاء في (شرح الرضي على الكافية): " ويستغني كثيرا عن القسم بجوابه، إن أكد بالنون نحو: (لأضربنك) (١).
وجاء في (الكتاب): " وسألته - يعني الخليل - عن قوله (لتفعلن) إذا جاءت مبتدأة ليس قبلها ما يحلف به، فقال: إنما جاءت على نية اليمين، وإن لم يتكلم بالمحلوف به" (٢).
وقد يؤتى باللام الموطئة للقسم قبل الشرط للتنبيه، على القسم المحذوف، كقولك (لئن لم تأتني لأقطعن عنك العون) أي: والله إن لم تأتني. قال تعالى: ﴿ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن﴾ [يوسف: ٣٢]، وقال: ﴿لئن لم تنته لأرجمنك﴾ [مريم: ٤٦]، فهذه اللام نبهت على القسم المقدر.
وربما حذفت اللام الموطئة قبل الشرط (٣).، واكتفي بجواب القسم للدلالة على القسم المحذوف، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ [الأنعام: ١٢١] فثمة قسم مقدر قبل الشرط والتقدير: لئن أطعتموهم بدلالة الجواب، إذ لو كان الجواب للشرط لقيل (فإنكم مشركون) فالجواب ههنا دليل على القسم المقدر، ونحو قوله تعالى: ﴿وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف: ٢٣]، فهنا قسم مقدر قبل