Skip to content

معاني النحو الشرط

معاني النحو

فاضل صالح السامرائي

Printed page ٤/ ٥٣

الشرط

معنى الشرط أن يقع الشيء لوقوع غيره (١). أي أن يتوقف الثاني على الأول (٢). فإذا وقع الأول وقع الثاني، وذلك نحو: (إن زرتني أكرمك) فالاكرام متوقف على الزيارة، ونحو قوله تعالى: ﴿فإن قاتلوكم فاقتلوهم﴾ [البقرة: ١٩١]، وقوله: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وقوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠].

هذا هو الأصل، وقد يخرج الشرط عن ذلك فلا يكون الثاني مسببا عن الأول، ولا متوقفًا عليه، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾ [الأعراف: ١٧٦]، فلهث الكلب ليس متوقفًا على الحمل عليه، أو تركه، فهو يلهث على كل حال، وإنما ذكر صفته فقط، ونحو قوله: ﴿فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين﴾ [آل عمران: ٣٢]، والله لا يحب الكافرين سواء تولوا أم آمنوا، فليس الثاني مشروطا بالأول ولا مسببا عنه، ونحو قوله تعالى: ﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا﴾ [النساء: ١٩]، وقوله: ﴿قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله﴾ [يونس: ١٠٤]، فهو لا يعبد غير الله سواء شكوا أم آمنوا، وقوله: ﴿إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل﴾ [النحل: ٣٧]، وقوله: ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم﴾ [فاطر: ١٤]، فهم لا يسمعون الدعاء سواء دعوهم أم لم يدعوهم، وقوله: ﴿فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾ [فصلت: ٢٤]، والنار مثواهم صبروا أم لم يصبروا، وقوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ [البقرة: ٩٧]، وهو قد أنزله على قلبه سواء عادوه أم والوه، وقوله: ﴿وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما﴾ [النساء: ١٢٧]. وهو عليم بالأفعال خيرًا أو شرًا.