إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور
الفصل الأول: في بيان شمول النصوص للأحكام، والاكتفاء بها عن الرأي والقياس.
الفصل الثاني: في سقوط الرأي والاجتهاد والقياس، وبطلانها مع وجود النص.
الفصل الثالث: في بيان أن أحكام الشرع كلها على وفق القياس الصحيح، وليس فيما جاء به الرسول ﷺ حكم يخالف الميزان والقياس الصحيح.
وهذه الفصول الثلاثة من أهم فصول الكتاب، وبها يتبين للعالم المنصف مقدار الشريعة وجلالتها وهيمنتها وسعتها وفضلها وشرفها على جميع الشرائع، وأن رسول اللَّه ﷺ كما هو عامُّ الرسالة إلى كل مكلف فرسالته عامة في كل شيء من الدين أصوله وفروعه ودقيقه وجليله، فكما لا يخرج أحدٌ عن رسالتِه فكذلك لا يخرج حكمٌ تحتاج إليه الأمة عنها وعن بيانه له، ونحن نعلم أنا لا نوفِّي هذه [الفصول] (١) حقَّها ولا نقارب، وأنَّها أَجلُّ من علومنا وفوق إدراكنا، ولكن ننبه أدنى تنبيه ونشير أدنى إشارة إلى ما يفتح أبوابها وينهج طرقها، واللَّه المستعان وعليه التكلان.
الفصل الأول [شمول النصوص وإغناؤها عن القياس]
في شمول النصوص وإغنائها (٢) عن القياس.
وهذا يتوقف على بيان مقدمة، وهي أن دلالة النصوص نوعان: حقيقية، وإضافية، فالحقيقية تابعة لقصد المتكلم وإرادته، وهذه الدلالة لا تختلف، والإضافية تابعة لفهم السامع وإدراكه، وجودة [فكره] (٣) وقريحته، وصفاء ذهنه، ومعرفته بالألفاظ ومراتبها، وهذه الدلالة تختلف اختلافًا متباينًا بحسب تباين السامعين في ذلك، وقد كان أبو هريرة وعبد اللَّه بن عمر (٤) أحفظَ الصحابة للحديث وأكثرهم رواية له، وكان الصِّدِّيقُ وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت أفقه منهما، بل عبد اللَّه بن عباس أيضًا أفقه منهما ومن عبد اللَّه بن عمر، وقد أنكر النبي ﷺ على عمر فهمه إتيانَ البيتِ الحرام عام الحُدَيبية من إطلاقِ قوله: