Skip to content

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور [إن ربي على صراط مستقيم]

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٨٥

وأمره بالعدل يتناول الأمر الشرعي الديني والأمر القدري الكوني، وكلاهما عدل لا جور فيه بوجه ما، كما في الحديث الصحيح: "اللهم إني عبدك [ابنُ عبدك] (١) ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عَدْلٌ فيَّ قضاؤك" (٢) فقضاؤه هو أمره الكوني، فإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، فلا يأمر إلا بحق وعدل، وقضاؤه وقدره (٣) القائم به حق وعدل، وإن كان في المقضي المقدر ما هو جور وظلم فالقضاء غير المقضي، والقدر غير المقدر.

[إنَّ ربي على صراط مستقيم]

ثم أخبر سبحانه أنه على صراط مستقيم، وهذا نظير قول رسوله هود (٤): ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦]؛ فقوله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ نظير قوله: "ناصيتي بيدك" (٢) وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، نظير قوله: "عدل فيَّ قضاؤك" (٢)؛ فالأول ملكه، والثاني حمده، وهو سبحانه له الملك وله الحمد، وكونه [سبحانه] (٥) على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول إلا الحق، ولا يأمر إلا