Skip to content

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور فصل [الرد على من منع شهادة الأصول للفروع والفروع للأصول]

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢١٩

الشهادة، كما مُنعَ (١) من إعطائِه [من] الزكاة، [ومن قَتْله بالولد] (٢)، وحَدِّه بقذفه؛ قالوا: ولهذا لا يثبُتُ له في ذمته دين عند جماعة من أهل العلم، ولا يطالب به، ولا يُحبس من أجله، قالوا: وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، ولم يذكر بيوت الأبناء لأنها داخلة في بيوتهم (٣) أنفسهم، فاكتفى بذكرها [دونها] (٤)، وإلا فبيوتهم أقرب من بيوت مَنْ ذُكر في الآية؛ قالوا: وقد قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥] أي: ولدًا، فالولد جزء؛ فلا تقبل شهادة الرجل في (٥) جزئه.

قالوا: وقد قال ﷺ (٦): "إن أطْيَبَ ما أكَلَ الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه" (٧) فكيف يشهد الرجل لكسبه؟ قالوا: والإنسان مُتَّهم في ولده، مَفْتُونٌ به، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ٢٥] فكيف تقبل شهادة المرء لمن قد جُعل (٨) مفتونًا به؟ والفتنة محل التهمة.

فصل [الرد على من منع شهادة الأصول للفروع والفروع للأصول]

قال الآخرون: قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ