إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور
أذهانًا، الذين (١) شاهدوا التنزيل، وعَرَفوا التأويل، وفَهِمُوا مقاصد الرسول؛ فنسبة آرائهم وعلومهم وقصودهم إلى ما جاء به الرسول ﷺ كنسبتهم إلى صحبته؛ والفرق بينهم وبين من بعدهم في ذلك كالفرق بينهم وبينهم في الفضل، فنسبة رأي من بعدهم إلى رأيهم كنسبة قَدْرهم إلى قَدْرهم.
[قول الشافعي في الصحابة وآرائهم]
قال الشافعي [﵀] (٢) في "رسالته البغدادية" التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني (٣)، وهذا لفظه: "وقد أثنى اللَّه ﵎ على أصحاب رسول اللَّه ﷺ في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول اللَّه ﷺ من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم اللَّه وهنأهم بما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصَّالحين، أدُّوا إلينا سُنَنَ رسول اللَّه ﷺ، وشاهدوه والوحي (٤) ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول اللَّه ﷺ عامًا وخاصًا وعزمًا وإرشادًا، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا (٥)، وهم فوقنا في كل عملٍ واجتهادٍ وورعٍ [وعقلٍ] (٢) وأمرٍ استدرك به علم واستنبط به، وآراوْهم [لنا] (٢) أحمد، وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومَنْ أَدْرَكنا ممن يُرْضى أو حُكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول اللَّه ﷺ فيه سُنَّةً إلى قولهِم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله".
ولما كان رأي الصحابة عند الشافعي بهذه المثابة قال [الشافعي] (٦) في الجديد في كتاب الفرائض في ميراث الجد والإخوة (٧): وهذا مذهب تلقيناه عن زيد بن ثابت، وعنه أخذنا أكثر الفرائض.
قال: والقياس عندي قتل الرَّاهبِ لولا ما جاء عن أبي بكر ﵁ (٨)، فترك