Skip to content

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور [السلف جميعهم على ذم الرأي]

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٤٨

وذكر ابن جَرير في [كتاب] (١) "تهذيب الآثار" له عن مالك قال: قُبِضَ رسولُ اللَّه ﷺ قد تمَّ هذا الأمر واستكمل؛ فإنما ينبغي (٢) تَتّبع آثارَ رسولِ اللَّه ﷺ ولا تتبَّع (٣) الرأي؛ فإنه من اتَّبع الرأي جاء رجلٌ آخر أقوى منه في الرأي فاتبعه، [فأنت] كلما جاء رجل غَلَبَكَ اتبعته (٤).

وقال نُعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك، عن عبد اللَّه بن وَهْب أن رجلًا جاء إلى القاسم بن محمد، فسأله عن شيء، فأجابه، فلما ولّى الرجلُ دَعَاه فقال له: لا تَقُلْ إن القاسم زعمَ أن هذا هو الحق، ولكن إذا اضْطُرِرْتَ إليه عملتَ به (٥).

وقال أبو عمر: قال ابن وَهْب: قال لي مالك بن أنس، وهو يُنكر كثرةَ الجواب للمسائل: يا عبد اللَّه، ما علمتَه فَقُلْ به ودُلَّ عليه، وما لم تعلم فاسكت، وإياك أن تتقلد للناس قِلادَةَ سوء (٦).

وقال أبو عمر: وذكر محمد بن حارث بن أسد الخُشَني: أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن عَبّاس (٧) النَّحَّاس قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن محمد الحداد يقول: سمعتُ سحنون بن سعيد يقول: ما أدري ما هذا الرأي! سُفِكت به الدِّماء، واسْتُحِلَّت به الفُرُوج، واسْتُحِقَّت به الحقوق، غير أنَّا رأينا رجلًا صالحًا فقلدناه] (٨).