Skip to content

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور [ما يقوله المفتي فيما اجتهد فيه]

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٢

[إطراد استعمال لا يَنبغي في المحظور شرعًا]

وقد اطَّرد في كلام اللَّه ورسوله استعمالُ "لا ينبغي" في المَحْظُور شرعًا أو قدرًا، وفي المستحيل الممتنع كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢] وقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩]، وقوله: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ [وَمَا يَسْتَطِيعُونَ]﴾ (١) [الشعراء: ٢١١] وقوله على لسان نبيه: "كذَّبَنِي ابنُ آدَمَ وما ينبغي له، وشتمني ابن آدم وما ينبغي له" (٢). وقوله ﷺ: "إن اللَّه لا يَنَامُ ولا ينبغي له أن ينام" (٣) وقوله ﷺ في لباس الحرير: "لا ينبغي هذا للمتقين" (٤) وأمثال ذلك (٥).

[ما يقوله المفتي فيما اجتهد فيه]

والمقصود أن اللَّه [سبحانه] (١) حَرَّمَ القول عليه بلا علم في أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه، والمفتي يخبر عن اللَّه [﷿] (١) وعن دِينه، فإن لم يكن خبره مطابقًا لما شَرَعَه (٦) كان قائلًا عليه بلا علم، ولكن إذا اجتهدَ واستفرغ وُسْعَه في معرفة الحق وأخطأ لم يلحقه الوعيد، وعفى له [عن ما] (٧) أخطأ به، وأثيب على اجتهاده، ولكن لا يجوز أن يقول لما أداه إليه اجتهاده، ولم يظفر فيه بنص عن اللَّه ورسوله (٨): إن اللَّه حرم كذا، وأوجب كذا، وأباح كذا، أو (٩) إن هذا هو حكم اللَّه؛ قال ابن وَضَّاح: ثنا يوسف بن عَديّ، ثنا