ثم صارت الفَتْوَى في أصحاب هؤلاء (١) كسعيد بن المسَيَّب راويةِ عُمر (٢) وحاملِ علمه. قال جعفر بن ربيعة: قلت لعِرَاك بن مالك: مَنْ أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أفقههم فقهًا، وأعلمهم بقضايا رسول اللَّه ﷺ، وقضايا أبي بكر، وقضايا عمر، وقضايا عثمان، وأعلمهم بما مضى عليه الناس فسعيد (٣) بن المسيب؛ وأما أغزرهم حديثًا فعروة بن الزبير، ولا تشاء أن تَفْجُر من عبيد اللَّه [بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود] (٤) بحرًا إلا فَجرته.
قال عراك: وأفقههم عندي ابنُ شهاب؛ لأنه جمع عِلمَهم إلى علمه (٥). وقال الزهري: كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب، كان أفقهَ الناس، وعروة بن الزبير وكان بحرًا لا تكدره الدِّلاء، وكنت لا تشاء أن تجد عند عبيد اللَّه طريقة من علم -لا تجدها عند غيره- إلا وجدت (٦).
وقال الأعمش: فقهاء [أهل] (٧) المدينة [أربعة]: سعيد بن المسيب، وعُروة، وقَبيصة، وعبد الملك (٨).