تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري
٢٠
- قال الحافظ ابن حجر ﵀ ٥/ ٣٥١ على الحديثين رقم (٢٧٣١، ٢٧٣٢)
" وفي رواية موسى بن عقبة، عن الزهري: فكتب رسول الله ﷺ إلى أبي بصير، فقدم كتابه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله ﷺ في يده، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدًا ... ".
ــ التعليق ــ
قال الشيخ البراك قوله: " وجعل عند قبره مسجدًا ": هذه الرواية منكرة لا تصح سندًا ولامتنًا؛ فإن بناء المساجد على القبور مما حذر منه النبي ﷺ تحذيرًا بالغًا؛ فمن ذلك قوله ﷺ في الذين يبنون المساجد على قبور الصالحين: " أولئك شرار الخلق "؛ وذلك أن اتخاذ القبور مساجد من أعظم وسائل الشرك، فيمتنع مع هذا أن يبني أبو جندل مسجدًا عند قبر أبي بصير، كيف وهو في عصر النبوة، والمعروف أن بناء المساجد على القبور لم يعرف في الإسلام إلا بعد القرون المفضلة؟! والذي يظهر أن قوله: " وجعل عند قبره مسجدًا " ليس في أصل رواية موسى بن عقبة، وأن قوله " جُعل " مبني للمجهول، فيكون الفاعل غير أبي جندل، ولعلها من قول الحافظ أو غيره، وأن أصل العبارة "وقد جعل" فليحرر من مغازي موسى بن عقبة. اهـ (١)
وانظر تعليق الشيخ عبد العزيز ابن باز هامش ١/ ٥٢٥.