تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري
١١
- قال الحافظ ابن حجر ﵀ ٢/ ١٤٤: في قوله: " سبعة يظلهم الله في ظله " قال عياض: " إضافة الظل إلى الله إضافة ملك، وكذا قال، وكان حقه أن يقول: إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره، وقيل: المراد بظله: كرامته وحمايته كما يقال: فلان في ظل الملك.
ــ التعليق ــ
قال الشيخ البراك: ... قوله ﷺ: "سبعة يظلهم الله في ظله": المتبادر أن المراد بالظل هنا ما يستظل به ويتقى به من الحر، وهو أثر الحائل المانع من شعاع الشمس، والظاهر أن المراد بالظل المضاف إلى الله ﷿ في الحديث هو ما يظل به عباده الصالحين يوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق، وهو أثر أعمالهم الصالحة كما في الحديث: "كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس ... ".
وعلى هذا فهذا الظل مخلوق وإضافته إلى الله سبحانه إضافة ملك وتشريف كما قال عياض والحافظ رحمهما الله تعالى، وليس إضافة صفة إلى موصوف؛ فلا يقال: إن لذات الله ظلاً أخذاً من هذا الحديث؛ لأن الظل مخلوق كما قال سبحانه: "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل"، والمخلوق ليس صفة للخالق، وقوله ﷺ: "يوم لا ظل إلا ظله" يعني يوم القيامة. ومعناه: ليس لأحد ما يستظل به من حر الشمس إلا من له عمل صالح يجعل الله له به ظلا، وذلك من ثواب الله المعجل في عرصات القيامة.
[هذا ولم أقف لأحد من أئمة السنة على تفسير للظل في هذا الحديث، وهل هو صفة أو مخلوق، وما ذكرته هو ما ظهر لي، والله أعلم بالصواب.] (١)