وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي (أهل الصفة أنموذجا)
وروى الواقدي أن النَّبي ﷺ اشتراه من ابن عفراء بعشرة دنانير ذهبًا دفعها أبو بكر الصِّدِّيق، وقد يقال: «إنَّ الشَّراء وقع من النَّبي؛ لأنَّهما كانا وليَّين لليتيمَين، ورغب أبو بكر في الخير، كما رغب فيه أسعد وأبو أمامة ومعاذ بن عفراء، فدفع لهم أبو بكر العشرة، ودفع كلُّ واحد من أولئك ما تقدَّم، ولم يقبله النَّبي ﷺ بلا ثمن أولًا لكونه لليتيمَين» ا. هـ. (١)
ويتضح أنَّ النَّبي ﷺ اشترى أرضَ المسجد النَّبوي من غُلامين يتيمَين أنصاريَّين، ولم يقبله دون عوض، هذا ما ورد في الأحاديث الصَّحيحة على أنَّ أرض المسجد النبويِّ قد ابتاعها النَّبي ﷺ من اليتيمَين، واشترى أرضَه من ماله الخاصِّ، سواء دفع المال بنفسه أو دفعه عنه أبو بكر أو غيره (في بعض الرِّوايات)، فسيؤدِّي لأبي بكر وغيره ما دفعه عنه في ذلك الحال، وهذا أمر ثابت لا منازعة فيه ألبتة، إنما النِّزاع لمن كان المربد؟ ومن قام بالدَّفع عن النَّبي ﷺ عند تلك الحال؟ وبهذا نجزم أن المسجد النَّبويَّ اشتراه النَّبي ﷺ من ماله الخاصِّ، وجعله وقفًا للمسلمين إلى قيام السَّاعة، فهو أجلُّ أوقافه ﷺ وأطهرها وأزكاها إلى يوم الدين، وقد ثبت في أحاديث صحيحة كثيرة قول النَّبي ﷺ في نسبة المسجد إليه ﷺ: «هو مسجدي هذا» (٢)، وقوله: «مسجد رسول الله»، وقوله: «مسجدي آخر المساجد»، ونحو ذلك (٣)،
فهذه الإضافة الواردة في الحديث الشَّريف إضافة ملك، كما هي إضافة تشريف وتعظيم؛ لأنَّ النَّبي ﷺ هو الَّذي اختطه وبناه من ماله، وساعده في ذلك جمهور أصحابه-﵃ فلا حرج بعد هذا كله أن يكون مسجده الشَّريف هو آخر مساجد الأنبياء، وهو أجلُّ صدقات النَّبي ﷺ