Skip to content

التسعينية فتنة القول بخلق القرآن

التسعينية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٧٩

: ابن أبي دؤاد (١) وجمع من أصحابه، بحضور الخليفة، وقد أثبت خلالها ﵀ تغلبه عليهم، ودمغهم بالحجج المدعمة بنصوص الكتاب والسنة، التي تهاوت أمامها جميع إلزاماتهم، فلم تقم لهم معه حجة، مما جعلهم -ومن خلال هذه المناظرات- يلجؤون إلى أسلوب آخر، أسلوب العجز، الذي ينتهجه عادة أعداء الإسلام عندما تتساقط أدلتهم أثناء النقاش فلجؤوا إلى تحريف قوله، وتحريض الخليفة عليه، ونسبته إلى الضلال والابتداع، وأنه حلال الدم.

ويظهر ذلك من قولهم فيما بينهم- أثناء المناظرة: "يا أمير المؤمنين: أكفرنا وأكفرك".

وقول الإمام أحمد ﵀: "يا أمير المؤمنين ما أعطوني شيئًا من كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ فأقول به".

وقول ابن أبي دؤاد: "هو -والله- يا أمير المؤمنين ضال مضل مبتدع".

وبعد ما لاقاه أبو عبد الله من صنوف الأذى وأنواع التعذيب، وخيبة أمل بطانة الخليفة، أعيد ﵀ إلى منزله.

يقول حنبل بن إسحاق: "فلم يزل أبو عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ بعد أن أطلقه المعتصم، وانقضاء أمر المحنة، وبرأ من ضربه، يحضر الجمعة والجماعة، ويفتي ويحدث أصحابه، حتى مات أبو إسحاق، وولي هارون ابنه (٢)، وهو الذي يدعى الواثق. . . " (٣).

فحسَّن له ابن أبي دؤاد امتحان الناس بخلق القرآن، ففعل ذلك (٤) ولم