Skip to content

التسعينية فتنة القول بخلق القرآن

التسعينية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٧٨

فلما كان من الغد دعاهم وهم مقيدون، فامتحنهم، فأجاب سجادة والقواريري، فأطلقهما، وأصر الإمام أحمد، ومحمد بن نوح على قولهما، فشدا بالحديد ووجها إلى طرسوس (١)، وكتب كتابًا بإرسالهما إليه (٢).

يقول الإمام أحمد ﵀: "وكنت أدعو الله ألّا يريني وجهه -يعني المأمون- وذلك أنه بلغني أنه كان يقول: لئن وقعت عيني على أحمد لأقطعنه إربًا إربًا" (٣).

فاستجاب الله دعاءه ومات المأمون وهما في طريقهما إليه سنة ٢١٨ هـ فأما محمد بن نوح فمات في الطريق، وصلى عليه الإمام أحمد ودفنه (٤).

وأما الإمام أحمد فرد مقيدًا إلى بغداد -بعد خبر وفاة المأمون وتولي المعتصم- (٥) في سفينة مع بعض الأسرى، وكان في أمر عظيم من الأذى، ثم أودع السجن نحوًا من ثمانية وعشرين شهرًا، وقيل: نيفًا وثلاثين شهرًا، ثم أخرج للضرب بين يدي المعتصم، وكان ذلك بعد مناظرات مع المعتزلة (٦)