وينبغي أن يرجع فيه إلى (١) الأدباء، وليس هذا من المباحث العقلية في شيء، وأقوى ما تمسك به أصحابنا في هذه المسألة اللفظية أمور أربعة:
أولها: أن أهل اللغة متى سمعوا من إنسان (٢) كلامًا سموه متكلمًا، مع أنهم لا يعلمون كونه فاعلًا لذلك الكلام [اللهم إلا] (٣) بالدلالة (٤)، ولو كان المتكلم هو الفاعل للكلام لما أطلقوا اسم المتكلم عليه إلا بعد العلم بكونه فاعلًا [له] (٥).
ثانيها: أن الاستقراء (٦) لما دل على (٧) أن الأسود هو الموصوف بالسواد وكذلك الأبيض والعالم والقادر، وجب أن يكون المتكلم في اللغة هو (٨) من قام به الكلام.
وثالثها: أن الله تعالى خلق الكلام في السماء والأرض، حين قال ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٩) ثم إنه أضاف ذلك القول إليهما،